الشيخ الطبرسي
104
تفسير جوامع الجامع
وسمع بعضهم كلام بعض ( 1 ) * ( وأنتم تنظرون ) * إلى ذلك وتشاهدونهم لا تشكون فيه . * ( وإذ وا عدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) * ( 51 ) أي : وعدنا موسى أن ننزل عليه التوراة ، وضربنا له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة ، وقيل : أربعين ليلة ، لأن الشهور عددها بالليالي ( 2 ) ، ومن قرأ * ( وا عدنا ) * فلأن الله تعالى وعده الوحي ، ووعد هو المجئ للميقات إلى الطور * ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) * أي : من بعد مضيه إلى الطور * ( وأنتم ظالمون ) * باتخاذكم العجل إلها . * ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ( 52 ) وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) * ( 53 ) سورة البقرة / 54 * ( من بعد ذلك ) * أي : من بعد ارتكابكم الأمر العظيم * ( لعلكم تشكرون ) * النعمة في العفو عنكم * ( و ) * اذكروا * ( إذ ) * أعطينا * ( موسى الكتاب والفرقان ) * أي : الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا فارقا بين الحق والباطل يعني التوراة ، كقولك : رأيت الغيث والليث ، أي : الرجل الجامع بين الجود والجرأة ، ونحوه قوله : * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا ) * ( 3 ) أي : الكتاب الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكرا ، ويجوز أن يريد ب * ( الكتاب ) * : التوراة * ( و ) * ب * ( الفرقان ) * : البرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما من
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 139 ، وابن الأثير في الكامل : ج 1 ص 187 . ( 2 ) وهو قول الأخفش ، ونسبه الطبري إلى بعض نحويي البصرة . راجع معاني القرآن : ج 1 ص 264 ، وتفسير الطبري : ج 1 ص 319 . ( 3 ) الأنبياء : 48 .